محمد ثناء الله المظهري

190

التفسير المظهرى

ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة فَمَنْ زُحْزِحَ اى ابعد عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ اى ظفر بالمطلوب ونال المراد وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا اى العيش فيها إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) المتاع ما يتمتع وينتفع به والغرور اما مصدر من غرّه يغرّه غرا وغرورا فهو مغرور وغرّه اى خدعه وأطمعه بالباطل أو جمع غار شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به البائع على المستام ويغرّه حتى يشتريه يعنى « 1 » متاعا نظرا إلى الظاهر ولا حقيقة لها وذلك لان لذاتها مشوبة بالمكاره والآلام ومع ذلك لا بقاء لها كالأحلام - قال قتادة هي متاع متروكة يوشك ان تضمحل باهلها فخذوا من هذا المتاع بطاعة الله ما استطعتم والغرور الباطل وقال الحسن هي كخضر النبات ولعب النبات لا حاصل له عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عزّ وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاقرءوا ان شئتم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وان في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرءوا ان شئتم وظلّ ممدود ولموضع سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها واقرءوا ان شئتم فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ رواه البغوي بسنده والفصل الأول متفق عليه عنه وكذا الفصل الثاني والثالث في الصحيحين غير قوله اقرءوا ان شئتم ظلّ ممدود اقرءوا ان شئتم فمن زحزح الآية - . لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ بالأمور التكليفية من الزكاة والصدقات والصوم والصلاة والحج والجهاد وبالمصائب من الجوائح والعاهات والخسران والأمراض وموت الأحباب وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً من هجاء الرسول صلى الله عليه وسلم والطعن في الدين وإغراء الكفرة على المسلمين أخبرهم بذلك قبل وقوعها لتوطنوا أنفسهم على الصبر والاحتمال وتستعدوا للقائها - رومى ابن المنذر وابن أبي حاتم في مسنده بسند حسن عن ابن عباس انها نزلت فيما كان بين أبى بكر وفخاص من قوله إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ كذا قال عكرمة ومقاتل والكلبي وابن جريح ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إلى فخاص بن عازورا سيد بنى قينقاع ليستمده وكتب اليه

--> ( 1 ) في الأصل متاع